الطريقة الجعفرية بساحة كوم أمبو

دينى - صوفى جعفرى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تابع الاحاديث الاربعين النووية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى امام
Admin
avatar

عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 25/09/2011
العمر : 57

مُساهمةموضوع: تابع الاحاديث الاربعين النووية   السبت ديسمبر 03, 2011 9:51 am

الحديث الثالث عشر
عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)): الأولى أن يحمل ذلك علىعموم الأخوة ، حتي يشمل الكافر والمسلم، فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من دخوله في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دوامه على الإسلام ،ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً، والحديث محمول على نفي الإيمان الكامل عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه . والمراد بالمحبة إرادة الخير والمنفعة، ثم المراد: المحبة الدينية لا المحبة البشرية ، فإن الطباع البشرية قد تكره حصول الخير وتمييز غيرها عليها ، والإنسان يجب عليه أن يخالف الطباع البشرية ويدعو لأخيه ويتمنى له ما يحب لنفسه ،والشخص متى لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان حسوداً .
والحسد كما قال الغزالي: ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أن يتمنى زوال نعمة الغير وحصولها لنفسه .
الثاني : أن يتمنى زوال نعمة الغير وإن لم تحصل له كما إذا كان عنده مثلها أو لم يكن يحبها ، وهذا أشر من الأول .
الثالث: أن لا يتمنى زوال النعمة عن الغير ولكن يكره ارتفاعه عليه في الحظ والمنزلة ويرضى بالمساواةولا يرضى بالزيادة ،وهذا أيضاً محرم لأنه لم يرض بقسمة الله تعالى :{ أهم يقسمون رحمة ربك؟!نحن قسمنا معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضَهُم فوق بعضٍ درجاتٍ ليتخذَ بعضُهًم بعضاً سخرياً ورحمةُ ربكَ خيرُُمما يجمعون} [الزخرف:32]. فمن لم يرض بالقسمة فقد عارض الله تعالى في قسمته وحكمته.وعلى الإنسان أن يعالج نفسه ويحملها علىالرضى بالقضاء ويخالفها بالدعاء لعدوه بما يخالف النفس.
الحديث الرابع عشر
عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( الثيب الزاني)) المراد : من تزوج ووطىء في نكاح صحيح ثم زنا بعد ذلك ، فإنه يرجم ، وإن لم يكن متزوجاً في حالة الزنا لاتصافه بالإحصان .
قوله صلى الله عليه وسلم ( والنفس بالنفس)) أي بشرط المكافأة فلا يقتل المسلم بالكافر ولا الحر بالعبد عند الشافعية ، لا الحنفية.
قوله صلى الله عليه وسلم ( والتارك لدينه المفارق للجماعة))وهو المرتد والعياذ بالله تعالى ، وقد يكون موافقاً للجماعة كاليهودي إذا تنصر ، وبالعكس يقتل لأنه تارك لدينه غير مفارق للجماعة ، وفيه قولان ، أصحها : لا يقتل بل يلحق بالمأمن . والثاني :يقتل لأنه اعتقد بطلان دينه الذي كان عليه وانتقل إلى دين كان يرى بطلانه قبل ذلك ، وهو غير الحق فلا يترك بل إن لم يسلم يقتل ،وقد تقدم القتل أيضاً في صورة سبق الكلام عليها.
الحديث الخامس عشر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلخيراً أو ليصمت)) قال الشافعي رحمه الله تعالى : معنى الحديث : إذا أراد أن يتكلم فليفكر ، فإن ظهر أنه لا ضرر عليه تكلم ، وإن ظهر أن فيه ضرر أو شك فيه أمسك. وقال الإمام الجليل أبو محمد ابن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمنه : جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من كانيؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). وقوله صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) . وقوله صلى الله عليه وسلم : للذي اختصر له الوصية ( لا تغضب)). وقوله ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
ونقل عن أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه قال : السكوت فيوقته صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . قال : وسمعت أبا علي الدقاق يقول : من سكت عن الحق فهو شيطانأخرس.وكذا نقله في (( حلية العلماء)) عن غير واحد . وفي (( حليةالأولياء)) أن الإنسان ينبغي له أن لا يخرج من كلامه إلا ما يحتاج إليه ، كما أنه لا ينفق من كسبه إلا ما يحتاج إليه وقال : لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لسكتم عن كثير من الكلام . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه)) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( العافية في عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلاَّ عن ذكر الله تعالى عز وجل)) .ويقال : من سكت فسلم ، كمن قال فغنم . وقيل لبعضهم: لم لزمت السكوت ؟ قال : لأن لم أندم على السكوت قط ،و قد ندمت على الكلام مراراً. ومما قيل: جرح اللسان كجرح اليد، وقيل : اللسان كلب عقور إن خلي عنه عقر .وروي عن على رضي الله عنه .
قوله صلى الله عليه وسلم : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)).
قال القاضي عياض : معنى الحديث : أن من التزم شرائع الإسلام ،لزمه إكرام الضيف والجار .وقد قال صلى الله عليه وسلم(ما زالجبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) . وقال صلى الله عليه وسلم (( من آذى جاره ملكه الله داره)). وقوله تعالى :{والجارذي القربي والجار الجنب}[النساء:36].
الجار يقع على أربعة : الساكن معك في البيت. قال الشاعر: أجارتنا بالبيت إنك طالق
ويقع على من لاصق لبيتك، ويقع على أربعين داراً من كل جانب، ويقع على من يسكن معك في البلد ، قال الله تعالى :{ثم لا يجاورنكفيها إلا قليلاً}[الأحزاب:6] فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق، والجار البعيد المسلم له حقان ، وغير القريب المسلم له حق واحد .
والضيافة من آداب الإسلام ،وخلق النبين والصالحين ،و قد أوجبها الليث ليلة واحدة ،واختلفوا : اهل الضيافة على الحاضر والبادي ، أم على البادي خاصة ؟ فذهب الشافعي ، ومحمد بن عبد الحكم إلى أنها على الحاضر والبادي .وذهب مالك وسحنون : إلى أنها على أهل البوادي ، لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشتري من الأسواق وقد جاء في حديث : (( الضيافةعلى أهل الوبر وليست على أهل المدر)).
لكنه حديث موضوع.

الحديث السادس عشر
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) : أوصني، قال: "لا تغضب"، فردّد مراراً، قال: "لا تغضب". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تغضب)) معناه لاتنفذ غضبك ، وليس النهي راجعاً إلىنفس الغضب ، لأنه من طباع البشر ، ولا يمكن الإنسان دفعه .
وقوله عليه الصلاة والسلام : (( إياكم والغضب فإنه جمرة تتوقد في فؤاد ابن آدم ، ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه ، فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليضجع أو ليلصق بالأرض )).
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله علمني علماً يقربني من الجنة ويبعدني من النار قال: (( لا تغضب ولك الجنة)). وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما يطفىء النار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)).
وقال أبو ذر الغفاري : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ،فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع)).
وقال عيسى عليه الصلاة والسلام ليحي بن زكريا عليه الصلاة والسلام : إني معلمك علماً نافعاً : لا تغضب . فقال : وكيف لي أن لا أغضب ؟قال إذا قيل لك ما فيك فقل : ذنب ذكرته أستغفر الله منه ، وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت به ، وهي حسنة سيقت إليك .
وقال عمرو بن العاص : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يبعدني عن غضب الله تعالى قال ( لا تغضب)).
وقال لقمان لأبنه : إذا أردت أن تؤاخي أخاً فأغضبه ، فإن أنصفكوهو مغضب ، وإلا فاحذره.
الحديث السابع عشر
عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة؛ وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم( إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) من جملة الإحسان عند قتل المسلم في القصاص أن يتفقد آلة القصاص ، ولا يقتل بآلة كالّة،وكذلك يحد الشفرة عند الذبح ،و يريح البهيمة ،و لا يقطع منها شيء حتى تموت ،و لا يحد السكين قبالتها ، وأن يعرض عليها الماء قبل الذبح ، ولا يذبح اللبون ، ولا ذات الولد ، حتى يستغني عن اللبن.وإن لا يستقصي في الحلب ، ويقلم أظفاره عند الحلب ، قالوا : ولا يذبح واحدة قدّام أخرى.
الحديث الثامن عشر
عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". (رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت)) أي اتقه في الخلوة كما تتقيه في الجلوة بحضرة الناس ، واتقه في سائر الأمكنة والأزمنة. مما يعين على التقوى استحضار أن الله تعالى مطلع على العبد في سائر أحواله ، قال الله تعالى :{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاهو معهم أين ما كانوا ثم يُنَبِّئُهم بما عملوا يوم القيامة إنّ الله بكل شيء عليم} [المجادلة:7]. والتقوى كلمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( وأتبع السيئه الحسنة تمحها)) أي إذا فعلت سيئة فاستغفر الله تعالى منها وافعل بعدها حسنة تمحها .
اعلم : أن ظاهر هذا الحديث يدل على أن الحسنة لا تمحو إلا سيئة واحدة ، وإن كانت الحسنة بعشر ، وأن التضعيف لا يمحو السيئه ، وليس هذا على ظاهره ، بل الحسنة الواحدة تمحو عشر سئيات . وقد ورد في الحديث ما يشهد لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ((تُكِّبرون دبر كل الصلاة عشراً وتحمدون عشراً وتُسبِّحون عشراً فذلك مَائة وخمسون باللسان وألف وخمسائة في الميزان)).
ثم قال صلى الله عليه وسلم : (( أيكم يفعل في اليوم الواحد ألفاً وخمسمائة سيئة))دل على أن التضعيف يمحو السيئات . وظاهر الحديث : أن الحسنة تمحو السيئة المتعلقة بحق الله تعالى ، أما السيئة المتعلقة بحق العباد من الغضب والغيبة والنميمة ، فلا يمحوها إلا الاستحلال من العباد ، ولا بد أن يعين له جهة الظلامة ، فيقول : قلت عليك كيت وكيت .
وفي الحديث دليل على أن محاسبة النفس واجبة ، قال صلى الله عليه وسلم ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا )) . وقال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتَنظُر نفسُ ما قدمت لغدٍ} [الحشر:18].
قوله صلى الله عليه وسلم : (( وخالق الناس بخلق حسن)).. اعلم أن الخلق الحسن كلمة جامعة للإحسان إلى الناس ، وإلى كف الأذى عنهم ،قال صلى الله عليه وسلم : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوها ببسط الوجه وحسن الخلق)).
وعنه صلى الله عليه وسلم : (( خيركم أحسنكم أخلاقاً)).
وعنه صلى الله عليه وسلم : (( أن رجلاً أتاه فقال : يا رسول الله ما أفضل الأعمال ؟ قال ( حسن الخلق)) ، وهو على ما مر أن أن لا تغضب .
ويقال : اشتكى نبي إلى ربه سوء خلق امرأته ، فأوحى الله إليه : قد جعلت ذلك حظك من الأذى .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً ، وخيارهم خيارهملنسائهم)) .
وعنه صلى الله عليه وسلم : (( إن الله اختار لكم الإسلام ديناً فأكرموهبحسن الخلق والسخاء ، فإنه لا يكمل إلا بها)).
وقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف : 199].
قال في تفسير ذلك : أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك.
وقال الله تعالى :{ اُدْفَعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت:34].
وقيل في تفسير قوله تعالى :{ وإنَّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم} [القلم:4].
قال : كان خلقه القرآن ، يأتمر بأمره وينزجر بزواجره ، ويرضى لرضاه ، ويسخط لسخطه صلى الله عليه وسلم.
الحديث التاسع عشر
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً، فقال لي: "يا غلام إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفـظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لـم ينفعـوك إلا بشيء قـد كتبـه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف". (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)
وفي رواية غير الترمذي: "احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً".
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم : (( احفظ الله يحفظك)) أي احفظ أوامره وامتثلها ، وانته عن نواهيه ، يحفظك في تقلباتكم ودنياك وآخرتك قال الله تعالى : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهحياة طيبة} [النحل:97]. وما يحصل للعبد من البلاء والمصائب بسبب تضييع أوامر الله تعالى ، قال الله تعالى :{وما أصابكم منمصيبة فبما كسبت أيديكم}[الشورى:30].
قوله صلى الله عليه وسلم : (( تجده تجاهك)) أي أمامك ، قال صلى الله عليه وسلم : (( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة )) وقد نص الله تعالى في كتابه: أن العمل الصالح ينفع في الشدة وينجي فاعله ، وأن عمل المصائب يؤدي بصاحبه إلى الشدة ، قال الله تعالى حكاية عن يونس عليه الصلاة والسلام : {فلو لا أنه كان من المسبحينللبث في بطنه إلى يوم يبعثون } [الصافات :143-144]. ولما قال فرعون : {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال الملك: {الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس :90-91].
قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا سألت فاسأل الله)) إشارة إلى أن العبد لا ينبغي له أن يعلق سره بغير الله ، بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه : كطلب الهداية ، والعلم ، والفهم في القرآن والسنة ،وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، سأل ربه ذلك . وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى يجريها على أيدي خلقه ، كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمور ، سأل الله تعالى أن يعطف عليه قلوبهم فيقول : اللهم حنن علينا قلوب عبادك وإمائك ، و ما أشبه ذلك ، ولا يدعو الله تعالى باستغنائه عن الخلق لأنه صلى الله عليه وسلم سمع علياً يقول : اللهم اغننا عن خلقكفقال : (( لا تقل هكذا فإنالخلق يحتاج بعضهم إلى بعض ، ولكن قل : اللهم اغننا عن شرار خلقك )) وأما سؤال الخلق والاعتماد عليهم فمذموم ، ويروى عن الله تعالى في الكتب المنزلة : أيقرع بالخواطر باب غيري وبابي مفتوح ؟ أم هل يؤمل للشدائد سواي وأنا الملك القادر ؟ لأكسونَّ من أمل غيري ثوب المذلة بين الناس ... الخ .
قوله: (( واعلم أن الأمة)) الخ ، لما كان قد يطمع في بر من يحبه ويخاف شر من يحذره ، قطع الله اليأس من نفع الخلق بقوله :{وإن يمسسك الله بُضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله}[يونس:107]. ولا ينافي هذا كله قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام : {فأخاف أن يقتلون}[الشعراء:14]. [والقصص:33]. وقوله تعالى :{إنّنا نخافُ أن يفرطَ علينا أو أنْيَطْغى} [طه:45]. وكذا قوله: { خذوا حذركم} [النساء:71] إلى غير ذلك.
بل السلامة بقدر الله ، والعطب بقدر الله ، والإنسان يفر من أسباب العطب إلى أسباب إلى أسباب السلامة ، قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلُكة}[البقرة:195].
قوله صلى الله عليه وسلم (واعلم أن النصر مع الصبر)) قال صلى عليه وسلم ( لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا ولا تفروا ، فإن الله مع الصابرين)).. وكذلك الصبر على الأذى في موطن يعقبه النصر.
قوله صلى الله عليه وسلم ( وأنّ الفرج مع الكرب)) والكرب هو شدة البلاء ، فإذا اشتد البلاء أعقبه الله تعالى الفرج كما قيل : اشتدي أزمة تنفرجي.
قوله صلى الله عليه وسلم : (( وأن مع العسر يسراً)) قد جاء في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لن يغلب عسر يسرين)) وذلك أن الله تعالى ذكر العسر مرتين وذكر اليسر مرتين ، لكن عند العرب أن المعرفة إذا أعيدت معرفة توحدت لأن اللام الثانية للعهد ، واذا أعيدت النكرة تعددت فالعسر ذكر مرتين معرفاً ، واليسر مرتين منكراً فكان ، اثنين فلهذا قال صلى الله عليه وسلم ( لن يغلب عسر يسرين)).
الحديث العشرون
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". (رواه البخاري)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا لم تستح فاصنع ما شئت)) معناهُ: إذا أردت فعل شيء ، فإن كان مما لا تستحي من فعله من الله ، ولا من الناس فافعله ، وإلا فلا. وعلى هذا الحديث يدور مدار الإسلام كله ، وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم (فاصنع ما شئت )) أمر إباحة ، لأن الفعل إذا لم يكن منهياً عنه شرعاً كان مباحاً.
ومنهم من فسر الحديث بأنك إذا كنت لا تستحي من الله ولا تراقبه فاعط نفسك مناها وافعل ما تشاء ، فيكون الأمر فيه للتهديد لا للإباحة ، ويكون كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}[فصلت:40]. وكقوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورَجلكَ وشارِكهُمْ في الأموال والأولاد وعِدْهُم وما يعدهم الشيطانُ إلا غروراً}[الإسراء:64].
الحديث الحادي والعشرون
عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( قل آمنت بالله ثم استقم))أي كما أمرت ونهيت ، والاستقامة ملازمة الطريق بفعل الواجبات وترك المنهيات ، قال الله تعالى :{فاستقم كما أمرت ومن تاب معك}[هود:112].وقال الله تعالى :{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة}[فصلت:30]. أي عند الموت تبشرهم بقوله تعالى: {لا تخافواولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنت توعدون }[فصلت:30].
وفي التفسير أنهم إذا بشروا بالجنة قالوا: وأولادنا ما يأكلون وما حالهم بعدنا؟ فيقال لهم : {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.[فصلت:31]أي نتولى أمرهم بعدكم، فتقر بذلك أعينهم.
الحديث الثاني والعشرون
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: "أن رجلاً سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: أرأيت إذا صلّيت المكتوبات، وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرّمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أدخل الجنة ؟ قال: نعم". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
ومعنى حرّمت الحرام: اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقداً حلّه.
وَمَعْنى حَرَّمْتُ الحَرامَ: اجْتَنَبْتُهُ . وَمَعْنى أَحْلَلْتُ الحَلالَ:فَعَلْتُهُ مُعْتَِقداً حِلَّهُ.
قوله : (( أرأيت ... إلخ)) معناه : أخبرني.
وقوله : (( وأحللت الحلال )) أي اعتقدته حلالاً وفعلت منه الواجبات ، ((وحرمت الحرام)) أي اعتقدته حراماً ولم أفعله.
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( نعم)) أي تدخل الجنة.
الحديث الثالث والعشرون
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو؛ فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( الطهور شطر الإيمان )) فسر الغزالي الطهور : بطهارة القلب من الغل والحسد والحقد وسائر أمراضالقلب. وذلك أن الإيمان الكامل إنما يتم بذلك ، فمن أتى بالشهادتين حصل له الشطر ، ومن طهر قلبه من بقية الأمراض كمل إيمانه ، ومن لم يطهر قلبه فقد نقص إيمانه .
قال بعضهم: ومن طهر قلبه وتوضأ واغتسل وصلى ، فقد دخل الصلاة بالطهارتين جميعاً، ومن دخل في الصلاة بطهارة الأعضاء خاصة فقد دخل بإحدى الطهارتين، والله سبحانه وتعالى لا ينظر إلا إلى طهارة القلب لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلىصوركم وأبشاركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)).
قوله صلى الله عليه وسلم ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان اللهوالحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض)) وهذا قد يشكل على الحديث الآخر وهو أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : (( يا رب دلني على عمل يدخلني الجنة ؟ قال : يا موسى قل : لا إله إلاالله ، فلو وضعت السماوات السبع والأرضون السبع في كفة ، ولا إلهإلا الله في كفة ، لرجحت بهم لا إله إلا الله )). ومعلوم أن السماوات والأرضين أوسع مما بين السماء والأرض، وإذا كانت الحمد لله تملأ الميزان وزيادة ، لزم أن تكونا لحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض لأن الميزان أوسع مما بين السماء الأرض ،و الحمد لله تملؤها . والمراد لو كان جسماً لملأ الميزان ، أو أن ثواب الحمد لله يملؤها .
قوله صلى الله عليه وسلم ( والصلاة نور)) أي ثوابها نور وفي الحديث ( بَشِّر الماشين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)).
قوله صلى الله عليه وسلم ( والصدقة برهان)) أي دليل على صحة إيمان صاحبها ، وسميت صدقة لأنها دليل على صدق إيمانه ،وذلك أن المنافق قد يصلي ،ولا تسهل عليه الصدقة غالباً.
وقوله صلى الله عليه وسلم ( والصبر ضياء)) أي الصبر المحبوب ، وهو الصبر على طاعة الله ،و البلاء ومكاره الدنيا ، ومعناه : لا يزال صاحبه مستمراً على الصواب .
قوله صلى الله عليه وسلم : (( كل الناس يغدو فبائع نفسه)) معناه كل إنسان يسعى لنفسه ، فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعتقها من العذاب ، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما ((فيوبقها)) أي يهلكها، قال عليه الصلاة والسلام ( من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وأنبياءك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ،وأن محمداً عبدك ونبيك، أعتق الله ربعه من النار ، فإن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ، فإن قالها ثلاثاُ أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار ، فإن قالها أربعاً أعتق الله كله من النار)).
فإن قيل : المالك إذا أتق بعض عبده سرى العتق إلى باقيه والله تعالى أعتق الربع الأول فلم يسر عليه وكذلك الباقي.
فالجواب: إن السراية قهرية ، والله تعالى لا تقع عليه الأشياء القهرية بخلاف غيره ، ولا يقع في حكمه سبحانه ما لا يريد ، قال الله تعالى :{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهمُ الجنةَ يُقاتلون في سبيلِ الله فَيَقتلون ويُقتَلون وعداً عليه حقاً في التوارة والإنجيل والقرآن و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيِعكُم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم }[التوبة:111].
قال بعض العلماء : لم يقع بيع أشرف من هذا ، وذلك أن المشتري هو الله ،و البائع المؤمنون ،والمبيع الأنفس ، والثمن الجنة.
وفي الآية دليل على أن البائع يجبر أولاً على تسليم السلعة قبل أن يقبض الثمن ،وأن المشتري لا يجبر أولاً على تسليم الثمن.
وذلك أن الله تعالى أوجب على المؤمنين الجهاد حتى يقتلوا في سبيل الله فأوجب عليهم أن يسلموا الأنفس المبيعة ويأخذوا الجنة . فإن قيل : كيف يشتري السيد من عبيده أنفسهم ،و الأنفس ملك له ؟! قيل : كاتبهم ثم اشترى منهم ،والله تعالى أوجب عليهم الصلوات الخمس والصوم وغير ذلك ،فإذا أدّوا ذلك فهم أحرار ،و الله تعالى أعلم.
الحديث الرابع والعشرون
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه -عزّ وجلّ- أنه قال: "يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّماً؛ فلا تظالموا. يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته؛ فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته؛ فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكـم عارٍ إلا مـن كسوته؛ فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً؛ فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني؛ فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله عز وجل : (( إني حرمت الظلم على نفسي)) أي تقدست عنه ، والظلم مستحيل في حق الله تعالى ، فإن الظلم مجاوزة الحد والتصرف في ملك الغير وهما جميعاً محال في حق الله تعالى .
قوله تعالى ( فلا تظالموا)) أي فلا يظلم بعضكم بعضاً.
قوله تعالى ( إنكم تَخطَأون بالليل والنهار)) بفتح التاء والطاء على أنه من خطىء بفتح الخاء وكسر الطاء يخطأ في المضارع ، ويجوز فيه ضم التاء على أنه من أخطاء ، والخطأ يستعمل في العمد والسهو ولا يصح إنكار هذه اللغة ويرد عليه قوله تعالى :{ إنَّ قَتْلهمُ كانَ خِطأً كبيراً}[الإسراء:31]. بفتح الخاء والطاء وقرىء((خطئاًكبيراً)) أيضاً.
قوله تعالى (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم))...إلخ دلت الأدلةالسمعية والعقلية على أن الله مستغن في ذاته عن كل شيء ، وأنه تعالى لا يتكثر بشيء من مخلوقاته ، وقد بين الله تعالى أن له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، ثم بين أنهم مستغن عن ذلك قالتعالى :{يخلق الله ما يشاء}[آل عمران:47]. وهو قادر على أن يذهب هذا الوجود ويخلق غيره ، ومن قدر على أن يخلق كل شيء، فقد استغنى عن كل موجود ، ثم بين سبحانه وتعالى أنه مستغن عن الشريك فقال تعالى :{ولم يكن له شريك في الملك}. ثم بين سبحانهوتعالى أنه مستغن عن المعين والظهير فقال تعالى :{ولم يكن له ولي من الذل}[الإسراء:111]. فوصف العز ثابت أبداً، ووصف الذل منتف عنه تعالى ، ومن كان كذلك فهو مستغن عن طاعة المطيع ،ولو أن الخلق كلهم أطاعوا كطاعة أتقى رجل منهم ، وبادروا إلى أوامرهونواهيه ولم يخالفوه، لم يتكثر سبحانه وتعالى بذلك ،ولا يكون ذلك زيادة في ملكه ،و طاعتهم إنما حصلت بتوفيقه وإعانته ،وطاعتهم نعمة منه عليهم ،ولو إنهم كلهم عصوه كمعصية أفجر رجل وهو إبليس ، وخالفوه أمره ونهيه لم يضره ذلك ولم ينقص ذلك من كمال ملكه شيئاً ، فإنه لو شاء أهلكهم وخلق غيرهم فسبحان من لا تنفعه الطاعة ، ولا تضره المعصية .
قوله تعالى ( فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر)) ومعلوم أن المخيط وهو الإبرة وذلك في المشاهدة لا تنقص من البحر شيئاً، والذي يتعلق بالمخيط لا يظهر له أثر في المشاهدة ولا الوزن .
قوله تعالى ( فمن وجد خيراً فليحمد الله)) أي على توفيقه لطاعته.
قوله تعالى( ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) حيث اعطاها مناها واتبع هواها.

الحديث الخامس والعشرون
عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً: أن ناساً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؛ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟‍ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله: قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر)) اعلم أن شهوة الجماع أحبها الأنبياء والصالحون ، قالوا : لما فيها من المصالح الدينية والدنيوية من غضِّ البصر وكسر الشهوة عن الزنا وحصول النسل الذي تتم به عمارة الدنيا وتكثر الأمة إلى يوم القيامة ، قالوا : وسائر الشهوات يقسي تعاطيها القلب ، إلا هذه فإنها ترقق القلب.

الحديث السادس والعشرون
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه صدقة)) والسلامى أعضاء الإنسان ،وذكر أنها ثلاث مائة وستون عضواً منها صدقة كل يوم ، وكل عمل بر من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، فمن أدى هذه في أول يومه فقد أدى زكاة بدنه فيحفظ بقيته .
وجاء في الحديث: (( أن ركعتين من الضحى تقوم مقام ذلك)).
وفي الحديث: (( يقول الله تعالى : يا ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات في أول اليومأكفك في أول اليوم وأكفك في آخره)).

الحديث السابع والعشرون
عن النواس بن سمعان رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس". (رواه مسلم)
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: "جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك". (حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم( البر حسن الخلق)) وقد تقدم الكلام في حسن الخلق ، قال ابن عمر : البر أمر هين ، وجه طلق ولسان لين . وقد ذكر الله تعالى آية جمعت أنواع البر فقال تعالى :{ولكن البرَّ مَنْآمَنَ بالله واليومِ الآخر} [البقرة177].
قوله صلى الله عليه وسلم ( والإثم ما حاك في نفسك)) أي اختلج وتردد ولم تطمئن النفس إلىفعله ، وفي الحديث دليل على أن الإنسان يراجع قلبه إذا أراد الإقدام على فعل شيء فإن اطمأنت عليه النفس فعله وإن لم تطمئن تركه ، وقد تقدم الكلام على الشبهة في حديث (( الحلال بين والحرام بين)). ويروى أن آدم عليه الصلاة والسلام أوصى بنيه بوصايا، منها أنه قال :إذا أردتم فعل شيء فإن اضطربت قلوبكم فلا تفعلوه ، فإني لما دنوت من أكل الشجرة اضطرب قلبي عند الأكل. ومنها أنه قال : إذا أردتم فعل شيء فانظروا في عاقبتهفإني لو نظرت في عاقبة الأكل ما أكلت من الشجرة. ومنها أنه قال :إذا أردتم فعل شيء فاستشيروا الأخيار فإني لو استشرت الملائكة لأشاروا عليّ بترك الأكل من الشجرة .
قوله صلى الله عليه وسلم ( وكرهت أن يطلع عليه الناس)) لأن الناس قد يلومون الإنسان على أكل الشبهة وعلى أخذها وعلى نكاح امرأة قد قيل إنها أرضعت معه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( كيف وقد قيل)). وكذلك الحرام إذا تعاطاه الشخص يكره أن يطلع عليه الناس ، ومثال الحرام الأكل من مال الغير ، فإن يجوز إن كان يتحقق رضاه ، فإن شك في رضاه حرم الأكل ،وكذلك التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها ، فإن الناس إذا اطلعوا على ذلك أنكروه عليه ، وهو يكره اطلاع الناس على ذلك لأنهم ينكرون عليه .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما حاك في النفس ، وإن أفتاك الناس وأفتوك)).
مثاله الهدية إذا جاءتك من شخص ، غالب ماله حرام ،وترددت النفس في حلها ،وأفتاك المفتي بحل الأكل فإن الفتوى لاتزيل الشبهة ،وكذلك إذا أخبرته امرأة بأنه ارتضع مع فلانة ، فإن المفتي إذا أفتاه بجواز نكاحها لعدم استكمال النصاب لا تكون الفتوى مزيلة للشبهة ، بل ينبغي الورع وإن أفتاه الناس ،والله أعلم.

الحديث الثامن والعشرون
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظَنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موعظةً وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا، قال: أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح)
شرح وفوائد الحديث
قوله (وعظنا)) الوعظ هو التخويف.
قوله (وذرفت منها العيون)) أي بكت ودمعت.
قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي))أي عند اختلاف الأمور الزموا سنتي ، وعضوا عليها بالنواجذ وهي مؤخر الأضراس وقيل : الأنياب ،والإنسان متى عض بنواجذه كأن يجمع أسنانه فيكون مبالغة ، فمن العض على السنة الأخذ بها وعدم اتباع آراء أهل الأهواء والبدع ، وعضوا : فعل أمر من عض يعض ، وهو بفتح العين ، وضمها لحن ،ولذلك تقول : بر أمك يازيد ، لأنه من بر يبر ولا تقول ، بر إمك بضم الباء .
قوله صلى الله عليه وسلم: ((وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) رضي الله عنهم ، يريد الأربعة وهم : أبوبكر ، وعمر وعثمان، وعلي.

الحديث التاسع والعشرون
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: كفّ عليك هذا، قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم ( وذرون سنامة)) أي أعلاه ، و((مِلاك الشيء)) بكسر الميم: أي مقصوده.
قوله صلى الله عليه وسلم ( ثكلتك أمك)) أي فقدتك ، ولم يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الدعاء بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات ، و(( حصائد ألسنتهم)) جناياتها على الناس بالوقوع في أعراضهم والمشي بالنميمة ونحو ذلك ، وجنايات اللسان : الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وكلمة الكفر والسخرية وخلف الوعد ، قال الله تعالى :{كَبُرَ مقتاً عِنْدَ الله أنْ تقولوا ما لا تَفْعَلون} [الصف:30].

الحديث الثلاثون
عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " إن الله تعالى فرض فرائض فلاتضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها". (حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)
شرح وفوائد الحديث
وقوله صلى الله عليه وسلم ( حرم أشياء فلا تنتهكوها)) أي فلا تدخلوا فيها.
قوله صلى الله عليه وسلم ( وسكت عن أشياء رحمة لكم)) تقدم معناه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algafaryhbcoomombo.forumegypt.net
 
تابع الاحاديث الاربعين النووية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة الجعفرية بساحة كوم أمبو :: الفئة الأولى :: الاحاديث الشريفة :: الاحاديث الاربعين النووية-
انتقل الى: